المحقق البحراني

32

الحدائق الناضرة

لا ينشف المحل كما ذكره العلامة في التذكرة ، أو أن البلل الذي عليه ينجس بإصابة النجاسة وتعود نجاستها على الحجر فتحصل عليه نجاسة أجنبية فيكون قد استعمل الحجر النجس ، أو أن الرطب لا يزيل النجاسة بل يزيد التلويث والانتشار كما ذكره ( قدس سره ) في النهاية . وفي الجميع نظر ( أما الأول ) فلأن تنشيف المحل من النجاسة سيما في المسحة الثالثة لا ينافي رطوبته بالحجر حال الاستعمال ، لجريان ذلك في الماء أيضا ، فإنه يكون مطهرا وقالعا للنجاسة مع رطوبة المحل به . و ( أما الثاني ) فلأن نجاسة البلة التي تعود على الحجر إنما هي بنجاسة المحل ، وهي غير ضارة ، وإلا لأدى إلى عدم التطهير بالماء أيضا ، إلا أن يكون مما لا ينفعل بالملاقاة ، أو يقال بعدم انفعال قليله بها . وبالجملة فالأخبار بالنسبة إلى هذين الشرطين مطلقة ، والأدلة التي ذكروها لا تنهض - كما عرفت - بالدلالة وإن كان الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكروه . ومنها - كونه قالعا للنجاسة ، بمعنى أن لا يكون صقيلا يزلق عن النجاسة كالزجاج ونحوه ، ولا لزجا ولا رخوا كالفحم ، لعدم قلع النجاسة . ولا ريب في ذلك مع عدم قلع النجاسة ، أما لو فرض قلعه النجاسة فالظاهر - كما صرح به البعض - حصول التطهير به ، لصدق الامتثال بناء على ثبوت الكلية التي ادعوها خلافا لجمع : منهم - العلامة في النهاية . ( السابع ) - الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في اجزاء الأحجار ونحوها مع عدم التعدي ، والأخبار به متظافرة ، بل ربما يدعى ضروريته من الدين . ففي صحيح زرارة ( 1 ) ( ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ) .

--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة .